فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 87

أرض الواقع، حيث ظهرت مؤسسات بنكية غير ربوية في أوروبا، وبدأت نسب الفوائد الربوية في كثير من الدول تنخفض حتى وصلت في بعضها إلى 0.01%. ويكفي ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وأعود ثانيا لأقول: لست أقصد بكلامي هذا الحديث عن مقاصد تحريم الربا، فهذا له مجاله، إنما قصدي أن أبين أن المصلحة فيما أمر الله به، والمفسدة فيما نهى عنه، ومن قال غير ذلك فهو خادع أو مخدوع.

وأخيرا أوجه رسالة إلى من حسبوا غير ذلك لأقول لهم:

يا قومنا تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن نبحث عن الحق فنتبعه، ونبحث عن المصلحة الحقيقية فنعمل بها، ولنبحث عن ذلك بالمنطق الصحيح والعقل السليم. فهذه يد ممدودة إلى كل من أراد التعاون على إصلاح هذا الوطن، وهذه الأمة. ولا أظن أن عاقلا سيرفض ذلك ومن فعل فقد برأنا منه إلى ذمة الله تعالى وحسابه عليه.

المبحث الثاني:

الضابط الثاني: أن تكون المصلحة المرسلة عامة.

ومقصودنا أن تكون المصلحة عامة على جميع المسلمين أو أغلبهم، فلا تنتفع بها فئة وتتضرر بها أخرى، وهذا ما عبر عنه الإمام الغزالي باشتراطه أن تكون المصلحة"كلية"وضرب لها مثلا: «لو كان جماعة في سفينة لو طرحوا واحدا منهم لنجوا وإلا غرقوا بجملتهم، فهذا لا يجوز لأن المصلحة هنا ليست كلية، إذ يحصل بها هلاك عدد محصور» . [1]

من أجل ذلك كان لزاما أن تنضبط المصلحة المرسلة بهذا الضابط، لأن عدم اعتباره يوقع الأمة في مشقة عظيمة وفتنة كبيرة، بسبب ما يؤدي إليه من خلل في طبقات المجتمع، حيث تستفيد طبقة معينة على حساب طبقات أخرى، وهذا أمر يخشى أن تتغير بسببه أحكام الشرع على حسب أهواء الناس ومراتبهم الاجتماعية، ولعل الأمة ما ضاعت حقوق الناس فيها إلا حين تخليها عن هذا الضابط. لذا فلتحذر الأمة أن تصيبها

(1) المستصفى: ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت