وسوسه القوم: جعلوه يسوسهم، ويقال: سُوِّس فلان أمر بني فلان: أي كُلف سياستهم. الجوهري: سست الرعية سياسة، وسوس الرجل أمور الناس على ما لم يسم فاعله، إذا ملك أمرهم، ويروي قول الحطيئة:
لقد سوست أمر بنيك حتى تركتهم *** أدق من الطحين ...
والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه. والسياسة فعل السائس، يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها وأرضاها، والوالي يسوس رعيته» [1] .
نستنتج من هذه المعاني التي ذكرها ابن منظور لكلمة السياسة والسوس أن معناها القيام على الشيء بما يصلحه، فهي ليست «إلا إصلاح واستصلاح وصلاح، والصلاح مفهوم متعدد المستويات، بدءا من سياسة الدواب، ومرورا بسياسة النفس، وتعديا إلى سياسة الغير» [2] .
وأما وصفها بالشرعية: فلأنها مستمدة من الشرع، ولا تكون مستمدة من الشرع إلا إذا انبنت على أصوله، ووافقت مقاصده.
لا يختلف التعريف الاصطلاحي للسياسة الشرعية عنه في الجانب اللغوي، فهي في نظر الفقهاء «تدبير مصالح العباد وفق الشرع» [3] .
يقول الشيخ عبد الوهاب خلاف: «فالسياسة الشرعية هي تدبير الشؤون العامة للدولة الإسلامية بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار بما لا يتعدى حدود الشريعة وأصولها الكلية ( ... ) والمراد بالشؤون العامة للدولة؛ كل ما كان تتطلبه حياتها من نظم، سواء أكانت دستورية، أم مالية، أم تشريعة، أم قضائية، أم تنفيذية، وسواء أكانت تتطلبها شؤونها الداخلية أم علاقاتها الخارجية، فتدبير هذه الشؤون، والنظر في أسسها ووضع قواعدها بما يتفق وأصل الشرع هو السياسة الشرعية» [4] .
ويقول الدكتور فوزي خليل: «وهنا تفهم السياسة الشرعية على أنها استنباط الحكم الشرعي للوقائع والأحداث التي تنزل بالأمة، ولم يرد فيها نص معين من الكتاب
(1) لسان العرب، مادة"سوس"6/ 107 - 108.
(2) الدكتور فوزي خليل، المصلحة العامة من منظور إسلامي: ص 110.
(3) عبد الوهاب خلاف، السياسة الشرعية: ص 6.
(4) نفسه: ص 17.