فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 87

أو السنة أو الإجماع، وذلك بناء على الأدلة العامة والقواعد الكلية، وبما يحقق المصلحة العامة للأمة في هذه الوقائع وتلك الأحداث» [1]

والسياسة الشرعية بهذا المعنى تقصد «التوسعة على الولاة في إعمال القوانين والنظم التي تحقق مصالح الناس بما لا يخالف الشرع» [2]

إلا أن هذا المعنى انقسم عليه الناس، فمن باسط له إلى حد يخرج عن الحد، ومن مقتر إلى حد يضيق معه الحال. وكلا الفريقين على خطإ، فالأول يفتح باب البدع والظلم، والثاني يضيق على الناس ويوقعهم في الحرج. والوسط هو الخير.

يقول ابن القيم في كتابه"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية":

«وقال ابن عقيل في الفنون: جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية أنه هو الحزم، ولا يخلو من القول به إمام. فقال الشافعي:"لا سياسة إلا ما وافق الشرع".

فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك:"إلا ما وافق الشرع"؛ أي لم يخالف ما نطق به الشرع، فصحيح. وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فغلط وتغليط للصحابة» [3]

ثم قال - رحمه الله- «وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك ومعترك صعب، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرَّؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعا أنها حق مطابق للواقع، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع ( ... ) .

وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله.

(1) الدكتور فوزي خليل، المصلحة العامة من منظور إسلامي: ص 112.

(2) الدكتور محيي الدين قاسم، في مقال بعنوان"السياسة الشرعية"من موقع إسلام أون لاين:. www.islamonline.net

(3) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: 1/ 17 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت