فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 87

فحقيق بالفقهاء وولاة الأمور أن يراعوا هذه الموانع ومقاديرها وتأصلها، فيعملوا آثارها في المساواة بعد ثبوتها ( ... ) .

وأما الموانع الشرعية: فهي ما كان تأثيرها بتعيين التشريع الحق، إذ التشريع الحق لا يكون إلا مستندا لحكمة وعلة معتبرة. ثم تلك الحكمة قد تكون جبلية وقد تكون خفيفة. فالشريعة هي القدوة في تحديد الموانع وتحديد ما ينشأ عن مراعاة أصول تشريعة تعتبر إجراءها أرجح من إجراء المساواة ( ... ) .

وأما الموانع الاجتماعية: فأكثرها مبني على ما فيه صلاح المجتمع، وبعضها يرجع إلى المعاني المعقولة، وبعضها يرجع إلى ما تواضع عليه الناس واعتادوه، فتأصل فيهم؛ مثل: منع مساواة الجاهل للعالم في التصدي للنظر في مصالح الأمة، ومنع مساواة العبيد للأحرار في قبول الشهادة ( ... ) .

وأما الموانع السياسية: فهي الأحوال التي تؤثر في سياسة الأمة، فتفضي إلى إبطال حكم المساواة بين أصناف أو أشخاص أو في أحوال خاصة، كل ذلك لمصلحة من مصالح دولة الأمة، وهذا النوع يكثر فيه اعتبار التوقيت، فمثال الدائم منه: اختصاص قريش بإمامة الأمة، ومثال المؤقت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"». [1]

وهكذا نخلص إلى أن الأحكام الإسلامية عامة لا تختص بأحد على حساب أحد، ومن هذا فإن أي مصلحة واقعة أو متوقعة يجب أن يراعى فيها هذا الأصل، وإلا فهي مرفوضة ومردودة.

المبحث الثالث:

الضابط الثالث: ألا تفوت المصلحة المرسلة مصلحة أهم منها.

وهو ما يسمى في فقه الشريعة ب"فقه الموازنات"أو"فقه مراتب الأعمال"أو كما سماه الدكتور يوسف القرضاوي:"فقه الأولويات"وهو أصل ثابت باستقراء عامة

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 94 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت