فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 87

وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله وأنزل به كتابه.

فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة، فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له.

فلا يقال إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة ... » [1]

وخلاصة القول: إن السياسة الشرعية هي عمل بالمصلحة المرسلة، لتحقيق مصالح الناس وإن لم يدل دليل خاص من الشرع على ذلك، يقول الدكتور فوزي خليل: «أغلب قضايا العمل السياسي والأهداف السياسية التي تواجه النظام السياسي تدخل في المصالح المرسلة من حيث الاستناد إليها، والاستدلال بها في عملية صنع القرارات السياسية المتعلقة بالمصلحة العامة» [2] .

المطلب الثاني: نماذج تطبيقية معاصرة للمصلحة المرسلة، في مجال السياسة الشرعية وتشريع الأحكام والقوانين.

أولا: نظام الحكم وطريقته.

لقد أكد الإسلام على مبادئ عامة في نظام الحكم، ثم ترك تفصيل ذلك للمسلمين،

(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: 1/ 18.

(2) المصلحة العامة من منظور إسلامي: ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت