فأكد مثلا على مبدأي الشورى والعدل، فقال عن الشورى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" [1] وقال:"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" [2] . أما عن طريقة تحقيقها فالأمر موكول إلى الأمة كي تجتهد في طريقتها حسب مقتضيات الأحول، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الصحابة ويشاورهم في الأمر، وكان يقول:"أشيروا علي أيها الناس"، وأيضا كان أحيانا يشاور بعضهم، خصوصا من عرفوا بالفطنة وسداد الرأي، وعلى هذا سار الشيخان وعلي وعثمان، ثم لما بدأت الدولة الإسلامية تتسع، وصعب على الحاكم أن يشاور الناس جميعا فأصبح ما يسمى ب"أهل الحل والعقد"وهم نواب الأمة في الشورى ...
أما في عصرنا الحالي، فقد صعب الأمر أكثر، بل وصعب حتى الحديث عن أهل الحل والعقد، لذا استُحدثت نظم جديدة مبنية على المصالح المرسلة لتحقيق مبدإ الشورى، ومنها"مجلس الشورى"وهو هيئة ذات طابع استشاري في الدولة."ومؤسسة البرلمان"وهي هيئة تشريعية تهتم بتشريع القوانين والمصادقة عليها، وإصدار المقررات التنظيمية وتقديم العمل والإنجازات ... وتتكون هذه المؤسسة من عدد من الفرق البرلمانية المنتمية إلى أحزاب سياسية.
وأيضا استحدث ما يسمى بالشورى العامة المتمثلة في"الاستفتاء العام"والذي يسعى الحاكم به لمعرفة رأي الشعب في مسألة معينة ..
أما نظام العدل فقال عنه الله عز وجل:"إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" [3] .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو القاضي والمنفذ للأحكام، ثم اتسع الأمر في زمن الصحابة رضي الله عنهم، فعينوا قضاة على الأمصار، ثم اتسع الأمر أكثر في زمن التابعين وسلف الأمة، فاستحدث منصب قاضي القضاة ...
(1) سورة آل عمران، الآية: 159.
(2) سورة الشورى، الآية: 38.
(3) سورة النساء، الآية: 58.