فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 87

ولقد رأينا تحقق هذا الحديث في هذا الزمان الذي كثر فيه الرؤوس الجُهّال حتى أفتوا بالأهواء والمنافع والمصالح التابعة للهوى، وأصبح الشعار المرفوع؛"حيثما توجد المصلحة فثم شرع الله"وإنه لحق أريد به باطل، فأي مصلحة تلك التي تتغير بها أحكام الشرع، ويُحل بها الحرام ويُحرم بها الحلال، إنها والله المَهْلكة بعينها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا أقول ذلك مجادلا في أن الإسلام جاء لجلب المصلحة ودرء المفسدة، فهذا أصل أصيل وركن ركين في الإسلام بل هو مقصده الأساس.

ولكن أية مصلحة تلك التي جاء الإسلام لتحقيقها؟

إنها المصلحة التي تُخرج الإنسان عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا، المصلحة التي تجعل حب الله في أعلى درجات المحبة، والعمل للإسلام في أعلى أولويات العمل، قال عز وجل:"قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" [1] .

إلا أنه قد يقع اختلاف بين المسلمين في تعيين هذه المصالح، وأكثر ما يختلفون فيها هي المصالح التي استجدت على الأمة في جريان أحوالها بعد عصر الشرع، وليس لها دليل تقاس عليه إلا النظر في عمومات الشريعة، وأكثر هذا النوع يدخل في باب"المصلحة المرسلة".

فما هي المصلحة؟ وكيف جاء الإسلام لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة؟ وما هي أقسام المصلحة؟ وما هو هذا النوع من المصالح المسماة بالمصالح المرسلة؟ وإلى أي حد يمكن اعتبارها حجة في الشرع؟ وكيف نظر الفقهاء إليها؟ وهل هذه

(1) سورة التوبة، الآية: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت