فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 87

مطلقا، وإليه ذهب الجمهور. ثانيا: الجواز مطلقا، وهو المحكي عن مالك. الثالث: إن كانت ملائمة لأصل كلي من أصول الشرع أو لأصل جزئي جاز بناء الأحكام عليها، وإلا فلا، حكاه ابن برهان في الوجيز عن الشافعي وقال: إنه الحق المختار، الرابع: إن كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية كانت معتبرة، فإن فقد أحد هذه الثلاثة لم تعتبر ( ... ) واختار هذا الغزالي والبيضاوي» [1] .

وقال الإمام الجويني في البرهان: إن المصالح المرسلة مختلف فيها على ثلاثة أقوال: أحدها: نفيه -الاستدلال- والاقتصار على اتباع كل معنى له أصل، والثاني: جواز اتباع وجوه الاستصلاح والاستصواب قربت معانيه من مورد النص أو بعدت، إذا لم يصد عنها أصل من الأصول الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع، والمذهب الثالث: هو المعروف من مذهب التمسك بالمعنى وإن لم يستند إلى أصل، على شرط قربه من معاني الأصول الثابتة.

ونسب القول الأول إلى القاضي [أبي بكر] وطوائف من المتكلمين، ونسب القول الثاني إلى الإمام مالك -رحمه الله تعالى- والقول الثالث إلى الإمامين؛ الشافعي وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى-. [2]

والملاحظ من هذه النصوص أنها تحكي الخلاف بين أئمة المذاهب في الأخذ بالمصلحة المرسلة في أصولهم، وتبين أن أبرز من اعتمد عليها في الاستنباط هو الإمام مالك الذي أخذ بها في أوسع مجالاتها، حتى أن الإمام الجويني أفرط في نسبة الإفراط إليه في الأخذ بها، بل وزعم أنه أثبت مصالح بعيدة عن المصالح المألوفة، قال:"وأفرط الإمام؛ إمام دار الهجرة مالك بن أنس في القول بالاستدلال، فرُئي يثبت مصالح بعيدة عن المصالح المألوفة والمعاني المعروفة في الشريعة، وجره ذلك إلى استحداث القتل وأخذ المال بمصالح يقتضيها غالب الظن وإن لم يجد لتلك المصالح مستندا إلى الأصول" [3] .

(1) إرشاد الفحول: ص 402 - 403.

(2) البرهان في أصول الفقه: 2/ 781 - 782. (بتصرف) .

(3) نفسه: 2/ 721.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت