فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 87

نعني به ذلك ... » وبهذا تنتظم أمور الحياة، لأنه كلما اختلف الناس في مصالحهم عادوا إلى مقصود الشرع من ذلك. [1]

وإذا نظرنا إلى تعاريف جلة من العلماء، فإنا نجد أن عالما جليلا هو الطاهر بن عاشور قد وقع في نفس ما وقع فيه الإمام الغزالي عند تعريفه للمصلحة، حيث بدأ تعريفه لها بقوله: «وصف للفعل يحصل به الصلاح، أي النفع منه دائما أو غالبا، للجمهور أو للآحاد» [2] . وحتى لا يحصل الخلط في قوله ويفهم على غير قصده، فإنه عقب على ذلك قائلا:"فقولي دائما"يشير إلى المصلحة الخالصة والمطردة، وقولي:"أوغالبا"يشير إلى المصلحة الراجحة في غالب الأحوال، وقولي:"للجمهور أو للآحاد"إشارة إلى انها قسمان. [3]

وأنا أقول عقب قوله هذا: إنه ليس هناك مصلحة مطردة، وراجحة في غالب الأحوال، وتخص الجمهور والآحاد، إلا المصلحة التي حددها الشارع الحكيم، الذي شرع للأفراد والجماعات بكل أنواعها دون أن تتعارض مصلحة فيه بأخرى، وإذا وقع التعارض فإن للشارع طرقه الحكيمة للترجيح؛"ولا يظلم ربك أحدا". [4]

ويتضح هذا من خلال تعريف الدكتور رمضان البوطي للمصلحة، حيث قال: « (المصلحة هي) المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم، ونفوسهم، وعقولهم، ونسلهم، وأموالهم، طبق ترتيب معين فيما بينها» [5] وأيضا من خلال تعريف الإمام الطوفي: «هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع» [6]

أما فقيه المصالح والمفاسد؛ الإمام عز الدين ابن عبد السلام فإنه يرى أن «حقيقة المصالح هي اللذات وأسبابها، والأفراح وأسبابها» ثم فرق بيْن لذات الدنيا وأسبابها وأفراحها، وبين بأنها معلومة بالعادة، وبيّن أن أفضل لذاتها هي «لذات الأحوال» ولذات بعض الأنبياء والأحوال، كلذة الصلاة والزكاة ... وبيْن لذات الآخرة الكاملة التي دل عليها الوعد والوعيد والزجر والتهديد الذي ذكر في كتاب الله العزيز وسنة

(1) راجع؛ فوزي خليل في كتابه: المصلحة العامة من منظور إسلامي ص- 78

(2) مقاصد الشريعة الإسلامية ص- 63

(3) نفسه ص- 63

(4) سورة الكهف، الآية: 49.

(5) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص- 27.

(6) رسالة في رعاية المصلحة: ص- 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت