فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 87

من أطاعه وأطاع رسوله جنات النعيم خالدا فيها فقال:"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" [1]

وأما من حاد عن نهجه باتباع منهج الكافرين والملحدين، وفضله على منهج رب العالمين، أو بالزيغ عن أوامره بهوى النفس وسلوك طريق الشيطان، فقد توعده بحياة ضنكى ونار لظى، قال عز وجل:"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى". [2]

وقال:"وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ". [3] ولو ادعى الإسلام في ظاهره لأنه لا ينفعه أن يقول بِفيه ما يخالفه قلبه وعمله؛ قال عز وجل:"بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". [4] وبهذه الآية لم يبق لأحد حجة أن يقول شيئا ويعمل غيره، ويُرى على صورة تغطي غيرها، لأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عبر عن الإسلام بالفعل"أسلم"حتى يكون فعلا وعملا لا قولا وادعاء، وعبر عن الإحسان بالاسم"محسن"حتى يكون عمل كل واحد مندرج في إطار ثوابت الشرع التي لا تحيد ولا تتغير إلى يوم القيامة، وجعل هذا العمل كله لله"... وجهه لله"أي مخلصا قلبه وعمله لله

(1) سورة النساء، الآية: 69.

(2) سورة طه، الآية: 125 - 124.

(3) سورة النساء، الآية: 14.

(4) سورة البقرة، الآية: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت