فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 87

من بيته وهي لا تعلم ستفتنه امرأة أخرى فيتزوجها، أم أنه سيعود إلى بيته؟» [1] . فكيف يقولون إن نزع

الحجاب والاختلاط بلا حدود يخفف الثورة الجنسية لأن المرء يتطبع معها؟ أيتطبع الإنسان مع فطرته؟ ولماذا لم يتطبع الغرب مع هذه الفطرة، وانتشرت فيه هذه الجرائم من الزنا والاغتصاب، حتى أصبحوا يعيشون كالبهائم، وحتى أصبح الرجال يتزوجون بالرجال، والنساء يتزوجن بالنساء، بل وتشرع القرانين لذلك؟ هل يريدوننا أن نكون مثلهم؟ ربما، من يدري؟! ولكن كما قلنا، النيات في علم الله ولن ننبش فيها.

المثال الثاني: الميراث، ولماذا أعطيت المرأة نصف ما أعطي الرجل؟.

قال عز وجل:"يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ". [2]

وبنفس الدعوات، انطلقت الصيحات: ظلم المرأة، عصر المساواة، مصلحة المرأة، الحرية ...

ونحن سنقرر هنا ثلاثة أمور فقط: فليعقها من شاء أن يعقلها منهم.

أولها: أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وعلى الإنسان السمع والطاعة. وهو بالخيار، فاليوم عمل بلا حساب، وغدا حساب بلا عمل.

ثانيها: أن حالات إعطاء المرأة نصف ما يعطى الرجل حالات معدودة، فهناك حالات أخرى تعطى فيها المرأة مثلما يعطى الرجل، وقد تَرْبُوا عليه في بعض الحالات، ولو رجع هؤلاء لما ذكره علماء الفرائض، لما قالوا الذي قالوا.

والثالثة: «ليس في هذا الأمر محاباة لجنس على جنس، إنما الأمر توازن وعدل، بين أعباء الذكر وأعباء الأنثى في التكوين العائلي، وفي النظام الاجتماعي، الإسلامي، فالرجل يتزوج المرأة، ويتكلف إعالتها، وإعالة أبنائها منه، في كل حالة، وهي معه، وهي مطلقة ... أما هي فإما أن تقوم بنفسها فقط، وإنما أن يقوم بها الرجل، قبل الزواج وبعده سواء، وليست مكلفة نفقة للزوج ولا للأبناء في أي حال، فالرجل مكلف - على الأقل- ضِعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي، ومن ثم

(1) محمد متولي الشعراوي، مكانة المرأة في الإسلام: ص 183.

(2) سورة النساء، الآية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت