الطريق الثالث: السنة المتواترة، وهذا الطريق لا يوجد له مثال إلا في حالين:
• الحال الأول: المتواتر المعنوي الحاصل من مشاهدة عموم الصحابة عملا من النبي صلى الله عليه وسلم ( ... )
• الحال الثاني: تواتر عملي يحصل لآحاد الصحابة من تكرر مشاهدة أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يتلخص من مجموعها مقصدا شرعيا» [1] .
من أجل ذلك كان من شروط المصلحة المرسلة أن تكون موافقة لمقاصد الشريعة وحافظة لها لا مناقضة، فإن ناقضتها لم تعتبر؛ يقول الدكتور فوزي خليل: «المصلحة إن ناقضت مقاصد الشريعة، أو أحدها فهي ليست مصلحة على سبيل الحقيقة، حتى وإن بدا فيها نفع ظاهر، بل هي مفسدة يجب دفعها، وما يقع من أمور قد يبدوا في ظاهرها ضرر، ولكنها مقصودة ومطلوبة للشارع» [2] .
وبعد هذه السياحة في شاطئ العلم نستعد لركوب بحر العمل، سائلين الله تعالى أن يجنبنا أمواج الزلل، وعواصف الخطل ورعد الرياء وبرق السمعة.
وهذا البحر هو بعض التطبيقات المعاصرة للمصلحة المرسلة،
وذلك في الفصل القادم.
إن شاء الله تعالى
(1) الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 17 - 19.
(2) المصلحة العامة من منظور إسلامي: ص 81