ويؤيده ما روي عنه - من استحباب زواج الأبكار, ومن ذلك قول الرسول:"عليكم بالأبكار. فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا, وأرضى باليسير" [1]
في الزوائد في إسناده محمد بن طلحة؛ ولهذا استحب الفقهاء للزوج أن يختار امرأة من قوم يعرف نساؤهم بكثرة الولادة. [2]
واستدلوا من المعقول على عدم مشروعية الزواج بالعاقر والعقيم بأن: الزواج بهن لا يحقق المصالح, والمقاصد التي شرع الزواج من أجلها.
والراجح مما سبق: أن الزواج مشروع؛ لتحقيق مقاصده ,ومصالحه ومن أهمها: التناسل والتوالد ,لكنها ليست كل مقاصد النكاح محصورة في التناسل, وإن كان ذلك جماع مقاصده , وغيره تبع له , ولهذا فإن الأفضل والأحسن أن تكون الزوجة ولودا , واستحب كونها بكرًا , لذلك المعنى , ومن نساء يعرفن بكثرة الولادة لتحقيق المطلوب المهم في الزواج وهو النسل.
لكن مع ذلك لا يمكن منع الزواج بالعاقر أو العقيم ,لاسيما إذا كانت هناك حاجة تدعو للزواج بها, لاسيما وإنه يتحقق مع العقيم بعض المصالح: كالتحصين , والإعفاف , وغض البصر , والنفقة , والتواصل , والسكن , والمودة ونحوهم , وقد يكون في الزواج بالعاقر حاجة لمن يتزوج للمرة الثانية من أجل خدمة أولاده الصغار وتربيتهن , وإعفاف نفسه عن الحرام , وعدم قدرته على الإنفاق على أكثر من ذلك. كما أن الروايات التي ورد فيها النهي عن الزواج بالعقيم ,فيها ضعف ,ولذلك لم يعمل بها كثير من العلماء , وحملها البعض على التنزيه. [3]
(1) - أخرجه ابن ماجه في سننه , ك النكاح, باب تزويج الأبكار , رقم (1861) ج 1 ص 598 - وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ك النكاح, باب تزويج الأبكار والصغار, رقم (7345) ج 4 ص 475 - وأخرجه المتقي الهندي في: كنز العمال, كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال الباب الثالث في آداب النكاح , رقم (44547) ج 16 ص 313.
(2) - الشرح الكبير لابن قدامة ج 7 ص 339 لكافي في فقه ابن حنبل ج 3 ص 35 - شرح منتهى الإردات ج 2 ص 621 - نيل الأوطار ج 6 ص 160
(3) - فيض القدير ج 6 ص 397.