أولا: لا نسلم أنها روايات ضعيفة, فقد صححها بعض العلماء قال القرطبي في حديث معقل ابن يسار: صححه أبو محمد عبد الحق وحسبك. [1] وحديث عياض: صححه الحاكم. [2]
ثانيا: لا نسلم أن النهي للتنزيه؛ لأن الأصل في النهي التحريم, ولا قرينة تصرفه عن المعنى الأصلي , بل القرائن تفيد أنه للتحريم؛ لأن ذلك مقتضى الزواج, وتحقيق مقاصده.
ثالثا: لو سلمنا أن النهي للتنزيه, فلا نسلم أن الحديث منسوخ؛ لأن النسخ لابد فيه من دليل , ولا دليل يدل على النسخ. بل الأدلة تؤيد معنى الحديث مثل: حديث جابر الآتي.
3 -مما استدل به القائلون بعدم مشروعية زواج العاقر والعقيم من السنة ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزوت مع رسول الله - قال فتلاحق بي النبي - وأنا على ناضح لنا قد أعيا, فلا يكاد يسير, فقال لي (ما لبعيرك) . قال قلت عيي قال: فتخلف رسول الله - فزجره, ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير, فقال لي (كيف ترى بعيرك) . قال: قلت بخير قد أصابته بركتك ,قال (أفتبيعنيه) . قال فاستحييت , ولم يكن لنا ناضح غيره, قال: فقلت نعم, قال (فبعنيه) . فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة قال: فقلت يا رسول الله إني عروس, فاستأذنته فأذن لي, فتقدمت الناس إلى المدينة ,حتى أتيت المدينة فلقيني خالي, فسألني عن البعير, فأخبرته بما صنعت فيه فلامني قال: وقد كان رسول الله - قال لي حين استأذنته (هل تزوجت بكرًا أم ثيبا) . فقلت تزوجت ثيبًا فقال (هلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك) [3] .
وفي رواية:"فعليك بالكيس الكيس"قال البخاري معلقًا: خلاصة ما قيل في معناه: الحث على الجماع مع التأني فيه, والتزام الأدب, وأن يقصد به أن يرزق الله تعالى ولدًا صالحًا لا مجرد اللذة , وقضاء الشهوة. [4]
(1) تفسير القرطبي ج 9 ص 277.
(2) - فيض القدير ج 5 ص 196.
(3) -أخرجه البخاري ك النكاح باب طلب الولد رقم (4947) ج 5 ص 2008 - و أخرجه مسلم ك الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين ج 2 ص 1086.
(4) - صحيح البخاري ج 5 ص 2008.