6 -وعن سعيد بن المسيب [1] - رضي الله عنه - قال: كان عمر - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه - ينكران العزل [2]
قال في الدراري المضية: والعزل مكروه, رويت كراهته عن عمر, وعلي, وابن عمر, وابن مسعود , وروي ذلك عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أيضًا. [3]
واستدلوا من المعقول على تحريم العزل:
بأن في العزل قطع النسل المطلوب تحقيقه بالنكاح , وقطع اللذة بين الزوجين عند استدعاء الطبيعة , والفطرة لها, ففيه ضرر على الزوجين , فلو لم يكن حرامًا لكان مكروهًا إلى الحرام أقرب. [4]
الراجح مما سبق هو: القول بتحريم العزل إلا بإذن الزوجة , أو تكون هناك حاجة تدعو إليه , وأن القول بأن الأصل فيه الإباحة يتعارض مع مقاصد النكاح وغاياته, والمصالح التي قصدها الشرع من الزواج؛ ولهذا قرر الفقهاء أن: أحاديث التحريم ناسخة لأحاديث الإباحة [5] .
ففي شرح فتح القدير: إن خاف من الولد السوء في الحرة يسعه العزل بغير رضاها لفساد الزمان فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا لإذنها ... [6] وأن الحرة لا يباح عزلها إلا برضاها لأن لها حقا في الولد وقضاء الشهوة ,فلا يجوز تنقيص حقها إلا برضاها. [7]
قال ابن القيم [8] : رَدّ الْمُحَرّمِينَ عَلَى الْمُبِيحِينَ فقالوا: وهذا ناسخ لأخبار الإباحة, فإنه ناقل عن الأصل, وأحاديث الإباحة على وفق البراءة الأصلية, وأحكام الشرع ناقلة عن البراءة الأصلية.
(1) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب. قرشي، مخزومي، من كبار التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة. جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع. كان لا يأخذ عطاء. وكان أحفظ الناس لأقضية عمر بن الخطاب وأحكامه حتى سمي راوية عمر. توفي بالمدينة 94 هـ. يراجع لترجمته: الأعلام للزركلي ج3 ص 155.
(2) - أخرجه الإمام مالك في الموطأ - رواية يحيى الليثي, كتاب الطلاق, باب ما جاء في العزل, رقم (547) ... ج 2 ص 467.
(3) - الدراري المضية ج 1ص 264 - 265.
(4) - المرجع السابق ج 1ص 267 - نيل الأوطار ج 1ص 251 - الدر المنثور ج 1 رص 639.
(5) - كفاية الأخيار ج 1ص.618.
(6) - شرح فتح القدير ج 3 ص 401 ,حاشية ابن عابدين ج 3 ص 176.
(7) - النافع الكبير ج 1 ص 187.
(8) - الإمام محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي أحد كبار العلماء مولده ووفاته في دمشق تتلمذ علي شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه ألف تصانيف كثيرة منها أعلام الموقعبن الطرق الحكمية في السياسة الشرعية وغيرها المتوفى سنة 751 هـ يراجع: ملاحق تراجم الفقهاء ج 11 ص 14 الأعلام ج 6ص281.