قالوا: وقول جابر - رضي الله عنه:"كنا نعزل والقرآن ينزل ,فلو كان شيئًا ينهى عنه لنهى عنه القرآن", فيقال قد نهى عنه من أنزل عليه القرآن بقوله: إنه الموءودة الصغرى والوأد كله حرام.
قالوا: وقد فهم الحسن البصري النهي من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - لما ذكر العزل عند رسول الله - قال: لا عليكم ألا تفعلوا ذاكم, فإنما هو القدر ,قال ابن عون: فحدثت به الحسن, فقال: والله لكأن هذا زجر.
ثم قال: قالوا: ولأن فيه قطع النسل المطلوب من النكاح, وسوء العشرة ,وقطع اللذة عند استدعاء الطبيعة لها. قالوا: ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه لا يعزل ,وقال لو علمت أن أحدًا من ولدي يعزل لنكلته, وكان عليّ يكره العزل [1]
وفي المهذب: يكره العزل لحديث جذامة. [2]
وقال الكاساني: يكره للزوج أن يعزل عن امرأته الحرة إلا برضاها. [3]
وما روي من إباحته عند بعض الصحابة ,فهو معارض بما روي عن بعضهم كابن عمر ,وأبي بكر , وابن مسعود , وعلي رضي الله عنهم من القول بالتحريم ,أو الكراهة؛ ولهذا فإن العزل من غير حاجة تدعو إليه حرام ,أما عندما تكون هناك حاجة تدعو إليه فهو مباح. [4]
(1) - زاد المعاد ج 5 ص 130
(2) - المهذب للشيرازي ج 2ص 479.
(3) - بدائع الصنائع ج 2 ص 334.
(4) - تفسير القرطبي ج 7 ص 116 - نيل الأوطار ج 6 ص 251 - الفوائد لابن القيم ج 1ص 81.