تَدَايَنْتُمْبِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [1] و الكتابة لا تكون لنفسها بل للإشهاد, و نص عليه في قوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [2] و قال عز و جل في باب الرجعة {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [3]
وذكر الحطاب: [4] تعليلًا عن ربيعة [5] , فقال: كان ربيعة يقول: إنما يستحب الطعام في الوليمة؛ لإثبات النكاح , وإظهاره ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون.
قال ابن رشد: يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله أمر رسول الله - بالوليمة, وحض عليها بقوله لعبد الرحمن بن عوف:"أولم ولو بشاة",وبما أشبه ذلك من الآثار ثم قال: وقوله صحيح يؤيده ما روي أن: النبي - مر هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناءً ولعبًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نكح فلان يا رسول الله، فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح حتى يسمع دف, أو يرى دخان. [6]
(1) - سورة البقرة آية 282.
(2) -- سورة البقرة آية 282.
(3) - سورة الطلاق آية 2.
(4) - الإمام أبو عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى الفقيه المالكي أصله من المغرب ولد واشتهر بمكة ومات في طرابلس المغرب ومن كتبه قرة العين شرح ورقات إمام الحرمين توفي سنة 954 هجرية مصنفاته (( مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، فقه المالكية؛ و شرح نظم نظائر رسالة القيرواني لابن غازي؛ ورسالة في استخراج أوقات الصلاة بالأعمال الفلكية بلا آلة؛ وجزءان في اللغة يراجع لترجمته: الأعلام للزركلي ج 7ص 286.
(5) - الإمام ربيعة الرأي هو ربيعه بن فروخ التميمي بالولاء المدني أبو عثمان إمام حافظ فقيه مجتهد لقب بربيعة الرأي لأنه كان بصيرا بالرأي والقياس كان صاحب الفتوى بالمدينة وتفقه عليه مالك، توفي بالهاشمية سنة 136هـ يراجع: الأعلام ج 1 ص 226.
(6) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير , باب الهاء, حديث: هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي, رقم (528) ج 22 ص 200 , وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى , كتاب الصداق, باب ما يستحب من إظهار النكاح وإباحة الضرب بالدف عليه وما لا يستنكر من القول, رقم (14477) ج 7 ص 290.