قوله: (فالفقه معرفة المسائل والدلائل) هذا تعريف الفقه في الاصطلاح، وهو تعريف موجز ومفيد، والمراد بالمسائل: الأحكام الشرعية العملية التي تتعلق بأفعال المكلفين كصلاتهم، وصومهم، وبيوعهم، وجناياتهم، وكل ما يتعلق بعباداتهم ومعاملاتهم، ويخرج بذلك الأحكام الاعتقادية والسلوكية، فلا تبحث في كتب الفقه.
قوله: (وهذه الدلائل نوعان … الخ) أي: أن الدلائل التي يقوم عليها الفقه نوعان:
الأول: أدلة كلية، وهي القواعد العامة التي تضمنها أصول الفقه - كما تقدم - مثل: الأمر للوجوب حتى تصرفه قرينة، والنهي للتحريم حتى تصرفه قرينة، والعام شامل لجميع أفراده حتى يثبت تخصيصه، ويعمل بالمطلق حتى يثبت تقييده … وهكذا.
فهذه أدلة كلية، كل دليل منها ينطبق على جميع مسائل الفقه، فقولنا: الأمر للوجوب، يشمل كل مسألة واجبة من أول الفقه إلى آخره، وهكذا يقال في كل دليل كلي من أدلة أصول الفقه، فهو لا يخص مسألة بعينها.
الثاني: أدلة جزئية، وهي كل دليل يختص بمسألة معينة، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاة} [البقرة/43] فهو يختص بوجوب إقامة الصلاة، وقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الإسراء/32] فهو يختص بحرمة الزنا، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) « (1) » يختص باستحباب السواك، وهذه الأدلة تحتاج إلى أن تبنى على الأدلة الكلية ليتم استنباط الحكم من الدليل بواسطة هذه الأدلة.
(1) تقدم تخريجه.