فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 114

الأولى: تصور المسألة وتصويرها، والتصور: إدراك الشيء من غير أن يحكم عليه بنفي أو إثبات، فتصور المسألة: هو إدراكها، وأما تصويرها: فهو حصر ضوابطها أو وصفها للغير وصفًا واضحًا.

المرتبة الثانية: إقامة الدليل عليها، وهو الاستدلال على المسألة من كتاب أو سنة، لأن الإجماع لا بد أن يستند إلى دليل، كما تقدم.

المرتبة الثالثة: الحكم عليها، وهذه ثمرة الاستدلال.

ومثال ذلك: نفقة الزوجة، فلا بد من تصوير المسألة المعروضة على المفتي ليعرف مقدار ما يجب من النفقة؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وبتنوع حال الزوجين يسارًا وإعسارًا، فإذا تقرر ذلك عند المفتي، استدل عليه بمثل قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق/7] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) « (1) » ، وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على وجوب نفقة الزوجة على زوجها ما لم تكن ناشزًا « (2) » ، وبناء على هذه الأدلة يذكر المفتي وجوب نفقة الزوجة على زوجها ويرجع في تقدير ذلك إلى العرف في ذلك البلد الذي منه السائل.

أما المسائل التي فيها خلاف فتحتاج إلى أربع مراتب، الثلاث السابقة، والمرتبة الرابعة: الجواب عن دليل المنازع؛ لأنه بعد تصوير المسألة والاستدلال عليها وبيان حكمها، يبقى دليل المخالف موهنًا لدليله، وترجيح أحد القولين لا بد فيه من الجواب عن دليل المنازع ليظهر ضعفه وقوة دليل المستدل.

(1) أخرجه مسلم (1218) من حديث جابر - رضي الله عنه - في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع.

(2) المغني (11/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت