فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 114

قوله: (والتقليد: قبول قول الغير من غير دليل) هكذا خصه الشيخ - رحمه الله - بالقول كغيره من علماء الأصول، ولو قال: هو اتباع من ليس قوله حجة، لكان أشمل وأوضح.

ومعناه أن الإنسان يتبع غيره ممن يعتقد صلاحه وعلمه ودينه في قول أو فعل من غير أن يعلم دليله، بأن يسأل العاميُّ عالمًا عن حكم شرعي فيفتيه، فيعمل بفتواه.

قوله: (فالقادر على الاستدلال عليه الاجتهاد والاستدلال) أي: أن الناس صنفان، ضرورة:

قادر على الاستدلال، والمراد به المجتهد، فهذا لا يجوز له التقليد، بل لابد أن يستنبط الحكم الشرعي من الدليل بنفسه، إلا أن ينزل به حادثة تقتضي الفورية، ولا يتمكن من النظر فيها فيجوز له أن يقلد حينئذ للضرورة، وكذا لو عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد سواء عجز عجزًا حقيقيًا، أو استطاع ذلك مع المشقة العظيمة.

العاجز عن الاستدلال فهذا عليه أن يسأل أهل العلم أو يقلد غيره من أهل العلم، لكن لا يرتبط برجل معين، بل يسأل عالمًا في مسألة، ويسأل غيره في أخرى، فيكون مذهبه مذهب من يستفتيه.

قوله: (كما ذكر الله الأمرين في قوله: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل/43] ) المراد بالأمرين: أن القادر يجتهد، لقوله: {أَهْلَ الذِّكْرِ} ، وأن العاجز يقلد، لقوله: {فَاسْأَلوا} والله أعلم.

وقد تم الفراغ منه في جوار بيت الله الحرام عصر يوم الجمعة، آخر يوم من شهر جمادى الأولى من العام الثالث والعشرين بعد الأربعمائة والألف، ثم إني زدت عليه بعد ذلك زيادات حسنة - إن شاء الله - وقد فرغت من ذلك في الساعة التاسعة والنصف من ليلة الثلاثاء الموافق للعاشر من شهر جمادى الآخرة من العام المذكور، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على خير خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت