أما بعد: فهذه رسالة لطيفة في أصول الفقه، سهلة الألفاظ، واضحة المعاني، معينة على تعلم الأحكام لكل متأملٍ مُعَاني، نسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها، إنه جواد كريم.
هذه خطبة الرسالة، وقد تضمنت الأمور الآتية:
البداءة بالبسملة، اقتداء بكتاب الله العظيم، واتباعًا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (بسم الله) متعلق بمحذوف، يقدر متأخرًا ليحصل التبرك بالبدء بالبسملة، والتقدير: بسم الله أكتب، أو بسم الله أقرأ … وهكذا.
والمراد بـ (بسم الله) هنا: كل اسم من أسماء الله تعالى، ومعنى (الله) : المألوه، أي: المعبود حبًا وتعظيمًا وتألهًا وشوقًا، و (الرحمن) ذو الرحمة الواسعة، وهو اسم من أسماء الله الخاصة به، و (الرحيم) موصل رحمته من شاء من خلقه، وهو ليس خاصًا بالله تعالى، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة/128] .
الثناء على الله تعالى بالحمد، والحمد: ذكر أو صاف المحمود الكاملة، وأفعاله الحميدة، مع محبته وتعظيمه، وهو يكون على النعمة وعلى الصفات والأفعال، ولهذا قال: (نحمده على ما له من الأسماء الحسنى) أي: بالغة الحسن، لأنها تضمنت صفات الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، فهي كلها ثناء ومدح وتمجيد للرب جلَّ وعلا، (والصفات الكاملة العليا) أي: أن صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل/60] أي: الوصف الأعلى.
وقوله: (وعلى أحكامه القدرية … الخ) أي: أن الأحكام من الله تعالى ثلاثة:
أحكام قدرية، وهي ما يجري في هذا الكون مما يتعلق بكل مكوَّن وموجود، من الخلق، والرزق، والإحياء والإماتة، والعز والذل، والفقر والغنى، ونحو ذلك.