ومن أمثلة ذلك: صلاة التطوع، وصدقة التطوع، ومنه ما ورد عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة - رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: (بالسواك) « (1) » .
وقول المصنف: (ولم يأمر به) أي: أن الفعل مجرد لم يرد فيه أمر.
الثاني: ما يفعله على وجه العادة، والظاهر أن الشيخ - رحمه الله - يقصد بذلك ما سوى أمور الطاعة والقربة، فيدخل في ذلك الأمور الجبلية والمعاملات والآداب وغيرها، وهذا في الغالب ما عليه الأصوليون والفقهاء في تفسير الأمور العادية « (2) » التي لا تدل على قربة أو عبادة، وذلك كأكله - صلى الله عليه وسلم - ونوع طعامه، ولباسه، وكلامه، ومشيه، ونومه، ونحو ذلك، فهذا حكمه الإباحة، والمشهور عند الأصوليين أنه لا أسوة فيه، لكن إن كان لهذا الفعل هيئة مخصوصة، وصفة معروفة كهيئة أكله أو نومه ونحو ذلك فهذا يكون مشروعًا من هذا الوجه، فيكون مستحبًا، والله أعلم.
وبقي نوع ثالث من الأفعال النبوية: وهو ما فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لمجمل، ولعل الشيخ تركه اكتفاء بالإشارة إليه في موضوع المجمل، وهذا النوع من الأفعال حكمه حكم المبيَّن، فإن كان المبين واجبًا كان الفعل واجبًا، وإن كان مندوبًا فمندوب « (3) » ، لأن المقصود به البيان والتشريع، كأفعال الصلاة ومناسك الحج، وغير ذلك، هذا هو المشهور عند أكثر الأصوليين.
(1) أخرجه مسلم (254) .
(2) انظر: (أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم -) للدكتور: محمد بن سليمان الأشقر (1/ 237) .
(3) شرح تنقيح الفصول ص (288) .