فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 114

وصف مستنبط. استنبطه المجتهد ورأى أنه علة الحكم. ومثال ذلك أنه ورد النص بالنهي عن البيع وقت النداء الثاني يوم الجمعة، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة/9] وعلة الحكم مستنبطة، وهي ما في البيع من تعويق السعي إلى الصلاة، واحتمال تفويتها وهذه العلة موجودة في غير البيع من العقود الأخرى، كالإجارة والوكالة والرهن ونحوها، وهذه لم يرد نص بالنهي عنها، فتأخذ حكم البيع، وهو النهي بطريق القياس.

الأمر الثاني: أن شرط القياس عدم وجود فارق بين الأصل - وهي المسألة المنصوص عليها - والفرع - وهي المسألة غير المنصوصة -، ولعل الشيخ يقصد بذلك أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجوده في الأصل من غير تفاوت، كقياس الأرز على البر في جريان الربا بجامع الادخار والاقتيات - عند من يعلل بهما - فهذه العلة موجودة في الفرع وهو الأرز كوجودها في الأصل، وهو البر من غير تفاوت.

فإن وجد تفاوت واختلاف فإنه ينظر فإن كان عن طريق زيادة علة الفرع على علة الأصل لم يؤثر، ويصح القياس كقياس ضرب الوالدين على التأفيف المنصوص عليه في التحريم بجامع الإيذاء، فإن الإيذاء في الضرب أشد، وقد تقدم هذا المثال في الكلام على مفهوم الموافقة، وإن كان الاختلاف عن طريق نقصان علة الفرع عن علة الأصل لم يصح القياس، كما لو قيل: تجب الزكاة في مال الصبي قياسًا على مال البالغ بجامع أن كلًا منهما يمتلك ماله، فهذا القياس لا يصح، لأنه قياس مع الفارق، لأن علة حكم الأصل تختلف عن علة الفرع، فإن البالغ يملك ماله بالقوة والفعل، والصبي يملك ماله بالقوة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت