فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 114

والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد: فلا إثم عليه، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة، والمحظورات العارضة. والضرورة تقدر بقدرها، تخفيفًا للشر، فالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها.

هذه القاعدة الثالثة: وهي تتكون من جزئين:

الأول: يتعلق بالواجب «لا واجب مع العجز» .

الثاني: يتعلق بالمحرم «لا محرم مع الضرورة» .

أما الأول فدليله قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن/16] وقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة/286] ، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران/97] ، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) « (1) » ، ومعنى ذلك: أن أوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته، ولهذا ذكر الأصوليون أن من شروط الفعل المكلف به: أن يكون ممكنًا ومقدورًا عليه، لأن المطلوب شرعًا حصول الفعل المأمور به، ولا يمكن حصوله إلا إذا كان ممكن الوقوع، فإذا عجز المكلف عن العبادة كلها سقطت،كالعاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا كالكبير الذي لا يطيقه، والمريض مرضًا لا يرجى برؤه، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ومن عجز عن بعض العبادة، سقط عنه ما عجز عنه، وبقي ما يقدر عليه، فإذا عجز عن شيء من شروط الصلاة أو أركانها أو واجباتها، صلّى على حسب ما يقدر عليه، فمن عجز عن سترة الصلاة الواجبة أو عن الاستقبال أو توقَّي النجاسة سقط عنه وصلَّى على حسب حاله، ومن عجز عن المصَّافة لكونه لم يجد مكانًا في الصف، صحت صلاته منفردًا خلف الصف، ومن قدر على القيام في الصلاة في الركعتين الأوليين لزمه القيام، ومن عجز عن تغيير المنكر بيده لم يسقط عنه

(1) أخرجه البخاري (7288) ومسلم (1337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت