فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 114

التغيير باللسان، ومن لم يقدر إلا على غسل بعض محل الحدث غسله، أو لم يجد إلا بعض الفطرة أخرجه، ونحو ذلك.

وهكذا جميع ما أُمر به العبد أمر إيجاب أو استحباب كله مقيد بالاستطاعة، وأما ما نُهي عنه فليس مقيدًا بالاستطاعة، لأن النبي طلب كف النفس، وهو مقدور لكل أحد، فكل أحد يقدر على ترك جميع ما نهي الله ورسوله عنه، ولم يضطر العباد إلى شيء من المحرمات المطلقة، فإن الحلال واسع، يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم، وجميع تصرفاتهم « (1) » .

أما الجزء الثاني: (لا محرم مع الضرورة) فدليله قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام/119] فأخبر سبحانه وتعالى أن ما يُضطر إليه مستثنى من المحرمات، وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة/173] .

وقوله: (وكذلك ما احتاج إليه الخلق لم يحرم عليهم) هذا تفسير لقوله: (لا محرم مع الضرورة)

وقوله: (والخبائث التي حرمها إذا اضْطُرَّ إليها العبد فلا إثم عليه) أي: أن المكلف إذا اضطر إلى شيء من الخبائث فإنه لا يكون محرمًا عليه، ولا يأثم بذلك، كالمنقطع في الصحراء يضطر إلى أكل الميتة أو شرب الماء النجس فلا إثم عليه في ذلك.

وقوله: (فالضرورات تبيح المحظورات) هذه قاعدة عظيمة، بمعنى القاعدة السابقة، ولها فروع كثيرة، ومعناها: أن الاضطرار يبيح المحرم، وضابط ذلك أن يطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة التي لا يتحملها جنس بني آدم.

وقوله: (تبيح المحظورات الراتبة) كالميتة والخمر والماء النجس ونحو ذلك.

(1) بهجة قلوب الأبرار ص (205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت