الأمر الثاني: إن هذا القتل الذريع في المسلمين، والغالب أنهم أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم شعوب تلك الدولة أو رعايا الدولة الأخرى، أنهم والعلم عند الله تعالى أن هذا القتل لهم بدون سبب يخفف عنهم عذاب الآخرة، فقد روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح عن صدقة بن المثنى قال: حدثنا رباح بن الحارث عن أبي بردة قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذا ضربت بأحدى يدي على الأخرى تعجبًا، فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت أعجب من قوم دينهم واحد، ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم واحد، وغزوهم واحد، يستحل بعضهم قتل بعض، قال فلا تعجب فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب، إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن" [ السلسلة الصحيحة 2 / 684-686 ] ، وفي رواية أبي موسى في مسند الإمام أحمد بسند صحيح:"إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب، إنما عذابها في الدنيا: القتل والبلابل والزلازل" [ صحيح الجامع برقم 1734 ، والسلسلة الصحيحة برقم 959 ] .