وقد صرح بوش بأن آبار النفط العراقي ستكون وديعة عند أمريكا لحساب الشعب العراقي فأعاد إلى ذاكرتنا مثل إيداع الشاة لدى الذئب ، والشحم لدى القط .
وفي القصص أن الأسد استعان بالذئب والثعلب في يوم صيد فصادوا جملًا وغزالًا وأرنبا فضحك الثعلب وقال بفضول: قد جاءت النسبة قدرية واضحة التناسب فالجمل لمولانا الملك ، والغزال للذئب ، والأرنب لي ، فلطمه الأسد وأسال دمه على وجهه والتفت إلى الذئب يستشيره ، فقال الذئب: بل الجمل تأكله الآن أيها الملك وأحب لك أن تتلهى عصرًا بين الوقتين بالأرنب ثم يكون عشاؤك الغزال فإنه أخف على المعدة عند النوم فابتسم الأسد وقال هذه هي الحكمة بعينها من أين تعلمتها ؟ قال: رأيتها في الكتاب الذي كتب بالمداد الأحمر يعني وجه الثعلب الدامي .
فوديعتنا لدى الملك لن تقسم إلا كذلك ودروس أمريكا لشعوب الأرض هي الكتاب البليغ الفصيح الأحمر ، وستسيطر على العراقيين أحزان والآم نتيجة سعة التدمير وكثرة القتلى وجريان الدماء ، والأمريكي المنتصر سيتصرف بزهو وخيلاء وتكبر ، ويتبجح علانية وستدون مكتبة واسعة من كتب سطرت بالمداد الأحمر التهديدي لكل البشرية وليس كتابًا واحدًا .
وهذه بريطانيا حاربت في «فوكلاند» قبل عشرين سنة تحت شعار تصدير الديمقراطية إلى الأرجنتين ، وهي الآن تستنبط النفط من تلك الجزيرة النائية التي عجب السذج من اهتمام بريطانيا بها ذلك اليوم ، وصار المثل الفوكلاندي واضحًا في قيادة حروب النفط بشعارات التباكي على الديمقراطية .