فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 351

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ ، وَذُو الْخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

وقد حدث هذا الشرك كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قبيلة دوس وما حولها من بلاد العرب ، وذلك عندما عاد الجهل إلى تلك المناطق ، فافتتنوا بذي الخلصة وعاد الجهل ، فعبدوا ذلك الصنم من دون الله عز وجل ، حتى قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالدعوة إلى تجديد التوحيد ، وتصحيح العقيدة ، فدعاء إلى التوحيد الخالص لله تعالى ، وجدد ما اندرس من معالم الدين ، وسعى في محو الشرك من جزيرة العرب ، فبعث إمام المسلمين في ذلك الزمان وهو الإمام / عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله ، حيث بعث جماعة من الدعاة إلى ذي الخلصة ، فخربوها ، وهدموا بعض بنائها ، وكان بناءً قويًا ومحكمًا ، حتى أن الحجر الواحد لا يستطيع زحزحته أقل من أربعين رجلًا ، فهدموا جزءًا من البناء ، وأقاموا الدين في تلك البقاع ، وأقاموا شرع الله تعالى .

ولما انتهى حكم آل سعود على الحجاز في تلك الفترة ، عاد الجهال إلى عبادة ذي الخلصة مرة أخرى ، حتى استولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله على الحجاز ، أمر عامله عليها بهدم البناء بأكمله ، فأرسل جماعة من جيشه فهدموها ، وأزالوا أثرها ، ورموا بأنقاضها في الوادي ، فانقطع أثرها إلى يومنا هذا ولله الحمد والمنة ، وكان ذلك في عام ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين للهجرة .

فهذا الحديث قد وقع وانتهى ولن يعود بإذن الله تعالى شرك إلى تلك المناطق مادام الإسلام قائمًا ، وما كان هناك دعاة وعلماء وحكامًا يتبعون كلام الله ، ويحكمون شرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت