فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 351

ونأتي لبقية شرح الحديث ، فقوله صلى الله عليه وسلم:"حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ"، الأليات: جمع أليه ، وهي العجيزة ، ومعنى ذلك: أن نساءً من دوس سيركبن الدواب إلى ذي الخلصة فتتحرك أعجازهن من أثر ركوب الدواب لقطع المسافة إلى ذلك الصنم ، وقيل: أن أعجازهن تتحرك عندما يطفن بذلك الصنم نتيجة لازدحامهن بحيث تضرب عجيزة أحدهن الأخرى ، وقيل: أنهن يضطربن من الكفر بالله وعبادة ذلك الصنم ، الحاصل أن تلك العلامة من علامات الساعة قد وقعت كما سبق وقلت ، ولا رجعة لها بإذن الله تعالى . [ عمدة القاري 16 / 374 ، فتح الباري 13 / 96 ، شرح النووي على مسلم 18 / 240 ] .

لكن مظاهر الشرك في بلاد الإسلام كثيرة اليوم ، وليست محصورة في دولة واحدة فقط ، بل الكثير منها لا تخلو من مظهر من مظاهر الشرك بالله تعالى ، مصداقًا لقول الله تبارك وتعالى:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" [ يوسف 106 ] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: من إيمانهم: أنهم إذا قيل لهم: من خلق السموات ؟ ومن خلق الأرض ؟ ومن خلق الجبال ؟ قالوا: الله ، وهم مشركون به ، وكذا قال المجاهد والشعبي وقتادة ، وجاء في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . . ."، فهذا هو الشرك العظيم الذي لا يغفره الله تعالى ، أن تعبد مع الله غيره . [ عمدة التفسير 2 / 309 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت