فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 351

هذا في الجزيرة ، وما حول الجزيرة لا يزال باقيًا إلى يومنا هذا ، فالشرك قلما يخلو منه بيت من بيوت المسلمين خصوصًا في بلاد المغرب العربي وما جاورها ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولعل ذلك الشرك قد تفشى ونشأ وظهر وبقي ، بسبب العلماء الضلال الذين أرضوا الحكام بسخط الله عز وجل ، وأطاعوهم في معصية الله تعالى ، فالناس تبع للعلماء وما دام أن العلماء قد ضلوا ، فلا بد أن يضل القوم ، وقال سفيان بن عيينه في مثل أولئك العلماء الضُلاَّل:"احذروا فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون"، وقيل في الأمثال:"إذا زل العالِم زل بزلته عالَم"، وهذا هو المشاهد اليوم من كثرة ظهور الشرك في هذه الأمة ، وهو أمر يتحسر عليه المسلم ، ويبقي دمًا بدل الدمع ، فكم هي المشاهد والقبور والأوثان ، وكم هم الذين يحلفون بغير الله وهو شرك ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ" [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني 2 / 175 ، وهو في الصحيحة برقم 2042 ] قَالَ أَبو عِيسَى رحمه الله:"فُسِّرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ، عَلَى التَّغْلِيظِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ"، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وسمع ابن عمر رجلًا يحلف بالكعبة ، فقال:"ويحك لا تفعل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت