فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 351

والشح: الطمع فيما ليس عنده ، وهو أشد من البخل ، لأن الشحيح يطمع فيما عند الغير ، ويمنع ما عنده ، والبخيل يمنع ما عنده من حق الله تعالى للفقراء والمساكين وغيرهم ، كالزكوات والنفقات مما ينبغي بذله فيما تقتضيه المروءة ، ولهذا قال تعالى:"وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى" [ الليل 8-11 ] ، قوله تعالى:"من بخل واستغنى": أي استغنى بنفسه وزعم أنه مستغن عن رحمة الله والعياذ بالله ، وبخل بالنفقة في سبيل الله ، ومنع ما وهب الله له من فضله ، وبخل بالزكاة ، وكذب بالخلف من الله ، الذي قال:"وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه"، والقائل سبحانه:"من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة"، وغير ذلك من الآيات الدالة على أن الله يجزي بدل القليل بالكثير ، فمن كذب بذلك وبخل بماله ولم ينفقه في وجوه البر وطرق الخير ، فهذا قال الله فيه:"فسنيسره للعسرى": أي طرق الشر المؤدية إلى النار والعياذ بالله ، وتتعسر عليه أموره في الدنيا قبل الآخرة ، فلا تسهل عليه الطاعات ، بل يراها ثقيلة ، فالصلاة ثقيلة ، والزكاة ثقيلة ، والصوم ثقيل ، والحج ثقيل ، وكل شيء ثقيل ، لأنه بعيد عن الله ، الله لا يحب البخل ولا البخلاء ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ" [ أخرجه الترمذي ، قال الألباني رحمه الله: ضعيف جدًا ص186 ] ، لكن معنى الحديث صحيح ، فالآيات والأحاديث تشهد لذلك ، بأن البخيل مذموم عند الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت