لقد نالوا من الدعاة ورجال الحسبة أقسى منال، عبر الصحف المحلية، يريدون تأجيج نار الفتنة، وإشعال فتيلها، فاللهم شل أركانهم، وكسر أقلامهم، وأخرس ألسنتهم، وجمد الدماء في عروقهم، فهم دعاة السوء والفساد، والحرية والتحرر المزعومتين، حرية من الدين، وتحرر من الإسلام، فاللهم ارفع عنهم يدك وعافيتك، واجعلهم أذلة صاغرين.
ولقد جاء التحذير من المنافقين العلمانيين على لسان الصادق محمد صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رضي الله عنه: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ:"نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ"، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:"قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ"، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ:"نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: صِفْهُمْ لَنَا؟ قَالَ:"نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ:"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ"