الالتزامات المالية؛ فالمال الذي يخضع لفرض العشور عليه هو ما يكون للتجارة، وهذا مبدأ لقانون جمركي يعكس تنظيمًا متقدمًا، وفي المناقشة التي يذكرها الفقهاء عن ذلك ما يسمح أن نبحث موضوع منع ازدواج الضرائب الجمركية، وذلك فيما ذكروه عن منع خضوع المال نفسه للضريبة الجمركية مرتين.
3 -تحليل عناصر الإيرادات يبين أنه لا يوجد مال يعفى من الخضوع للالتزامات المالية في الاقتصاد الإسلامي، وأيضًا لا يوجد نشاط اقتصادي مميز بعدم الدخول، أو المساهمة في وعاء مالية الدولة الإسلامية، وإذا ثبت هذا فإن مما يثبت أيضًا اختلاف المعدل الذي يقتطع به من كل مال، ويكشف التحليل الاقتصادي، أن اختلاف المعدل يربط إما بالتفاوت في التكلفة الخاصة بكل مال، أو نشاط اقتصادي، وإما بصفة خاصة بهذا المال. ومثال النوع الأخير: فرض الخمس على الركاز.
4 -يدخل في الوعاء المالي للدولة الإسلامية: المسلمون، ويدخل معهم أيضًا غير المسلمين، الذين يقيمون إقامة مشروعة في الأراضي الإسلامية.
ويشير ذلك إلى درجة المساواة الاقتصادية في الدولة الإسلامية وهذا برغم اختلاف المعدل الذي يفرض به الالتزام المالي أو اختلاف مسمى هذا الالتزام.
5 -ضريبة الرؤوس ضريبة شبه غائبة في النظام المالي الإسلامي، بل لا نتعدى الحقيقة إذا قلنا: إنها غائبة، لا تفرض ضريبة الرأس على المسلم، وما يقع عليه من التزامات فإنما يرد على ماله، ولا يمكن أن نعد زكاة الفطر من قبيل الضريبة على الرؤوس. وضريبة الرؤوس على غير المسلمين تتمثل في الجزية، ويتبين من تحليل هذا الإلزام المالي أن الجزية تفرض على غير المسلمين، بشروطها، مقابل الزكاة التي فرضت على المسلمين، والزكاة هي التزام يرد على المال، وليس على الشخص، وكأن الجزية بهذا هي إلزام يقع على مال. وبجانب ذلك فإن في التشريع الإسلامي للجزية جوانب أخرى تجعل الضريبة على الرأس فكرة يمكن أن تغيب في الاقتصاد الإسلامي، من ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، استبدل الجزية عن نصارى بني تغلب لأسباب ارتآها وضاعف عليهم الصدقة، أي أنه