فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 139

المساواة في العطاء، وهذه هي حالة عهد أبى بكر رضى الله عنه، أما حين تسمح الأوضاع الاقتصادية بتفاوت الدخول، فإن الإسلام يجيز التفاوت في العطاء وهذا ما فعله عمر رضي الله عنه، أما قول عمر: لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه، وفاوت في العطاء على هذا الأساس، فإن هذه معايير تعمل حين توجد الوفرة، التي تسمح بالتفاوت، أما إذا لم تكن هناك وفرة فلا إعمال لهذه المعايير، وهذا هو ما فعله عمر نفسه في عام المجاعة، وهي الحالة التي اختفت فيه الوفرة.

هذه هي القيم الثلاث التي أعتبر أنها معًا تشكل الأساس الأول في أخلاق النظام المالي الإسلامي، وهو ما أسميه: طيب المورد وعدل الإنفاق.

ثانيا: صفات من يتولى أمر إيرادات الدولة

ليس كل شخص صالحًا لأن يتولى أمر إيرادات المالية الإسلامية. الإسلام ينظر إلى هذا الأمر نظرة غاية في الدقة، ويظهر ذلك من الشروط التي يشترطها فيمن يقوم بذلك، ومن الرقابة التي يخضعه لها. وقد حرص أبو يوسف أن يقول ذلك لهارون الرشيد فيما قاله عن النظام المالي الإسلامي:

1 -قال له: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعمل أقاربه في تحصيل الإيرادات، أي لم يعنيهم في ذلك (ص 123) . وقد كانوا أهل فقه وأهل كفاية. وهذه خطوة أولى من خطوات بدايات إصلاح النظام المالي في عصرنا الحاضر.

2 -قال أبو يوسف لهارون الرشيد عن الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتولى أمرًا في النظام المالي الإسلامي: أن يكون فقهيًا، عالمًا، مشاورًا لأهل الرأي، عفيفًا، لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يخاف في الله لومة لائم، ما حفظ من حق وأدى من أمانة احتسب به الجنة، وما عمل من غير ذلك ن خاف من جور في حكم إن حكم ثم يذيل أبو يوسف هذه الشروط بقوله: فإنك إنما توليه جباية الأموال وأخذها من حلها، وتجنب ما حرم منها، يرفع من ذلك ما يشاء ويحتجز منه ما يشاء، فإذا لم يكن عدلا، ثقة، أمينًا فلا يؤمن على الأموال ثم يضيف مجموعة جديدة من الشروط: أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت