فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 139

وموضوع علم الاقتصاد الإسلامي: هو إعمال العقل في الحكم الذي حصلنا عليه لتحديد الظاهرة الاقتصادية، التي ينشئها الحكم، وتحليلها، والتأثير فيها، والتنبؤ بها.

ويترتب على هذا، التمييز بين من هو فقيه له الصلاحية في أن يبحث عن الحكم الفقهي، ومن هو اقتصادي له الصلاحية في أن يبحث في الظاهرة الاقتصادية، التي ينشئها الحكم الفقهي. إن من له الصلاحية في البحث عن الحكم الفقهي يخضع للشروط التي ذكرها علماء أصول الفقه، في من له حق الاجتهاد، وأما من له الصلاحية في أن يبحث الظاهرة الاقتصادية التي ينشئها الحكم الفقهي، فيشترط فيه أن يكون قادرًا ـ كحد أدنى ـ على قراءة وفهم الفقه الذي يكتب عن اقتصاده، ويضاف إلى هذا المعرفة الاقتصادية.

ثالثًا: أقدم بعد الأمثلة أو النماذج وأحاول من خلالها شرح هاتين المرحلتين في الاقتصاد الإسلامي والتمييز بينهما.

1 -الربا: تعريف الربا وحكمه، ودليل الحكم، وتحديد المعاملات الربوية، وكل ما يناقشه الفقهاء عندما يكون الربا موضوع البحث، هذه العناصر كلها هي مرحلة الفقه لهذا الموضوع الاقتصادي، أي مرحلة الفقه الاقتصادي.

مرحلة الفقه الاقتصادي تعطي حكمًا، وهذا الحكم ينشئ واقعة اقتصادية أو يكون له آثاره على الواقع والمتغيرات الاقتصادية، من أمثلة ذلك أن تحريم الربا له أثره على عرض النقود، لأنه بإعمال تحريم الربا فإن المصارف التجارية لا تصدر نقودًا، وهكذا البعد في دراسة الربا لا يمكن اعتباره فقهًا، وإنما هو أثر اقتصادي للفقه. لذلك فإنه يدخل فيما أسميه مرحلة علم الاقتصاد الإسلامي.

2 -الاستهلاك: تكلم الفقهاء عن استهلاك المسلم للسلع والخدمات سواء باستخدام هذا المصطلح، أو بمصطلحات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت