-إن كل مال يتحقق فيه النماء، والشروط التي ذكرها الفقهاء، تجب فيه الزكاة، ولو لم يكن جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2) (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حُبه ذوي القربى واليتمى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وءاتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عهدوا وأولئك هم المتقون) .
[البقرة: 177] .
إيتاء المال الوارد في هذه الآية غير إيتاء الزكاة، وهو ركن من أركان البر، وواجب كالزكاة، وذلك حيث تعرض الحاجة إلى البذل في غير وقت الزكاة (3) .
- (الذين ينفقون أمولهم في سيبل الله ثمّ لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولآ أذىً لهم أجرُهُم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [البقرة: 262] .
(( ينفقون أموالهم في سبيل الله ) )يعني: في دينه، قيل: أراد النفقه في الجهاد خاصة، وقيل جميع أبواب البر، ويدخل فيه الواجب والنفل من الإنفاق في الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن إنفاق في الجهاد على نفسه وعلى الغير، ومن صرف المال إلى الصدقات، ومن إنفاقها في المصالح لأن كل ذلك معدود في السبيل الذي هو دين الله وطريقته، لأن كل ذلك الإنفاق في سيبل الله (4) .
هذا هو العنصر الثالث في العرض الذي نقدمه عن فقه التوزيع، وفيه أقدم بعض الأدلة التي تتعلق بهذا الموضوع، وقد سبقت الإشارة إلى أن آراء الفقهاء التي عرضت لاشك أن لها دليلها، والأدلة التي أعرضها في هذه الفقرة مما دخل في تلك الأدلة، إلا أنني رأيت إبراز هذه الأدلة باعتبارها من