17 -النفقة: وتفيد في دراسة إعادة التوزيع والضمان الاجتماعي (مستوى الأسرة) .
هذه أبواب الفقه التي جاءت بكتاب المغني، وأرى أنه تفيد في دراسة توزيع الثروات والدخول متضمنًا ذلك إعادة التوزيع ودوره في الضمان الاجتماعي.
ولا أدعي أن ما ذكر قد حصر كل ما تضمنه هذا الكتاب عن موضوعنا، وإنما هذا ما استطعت الوصول إليه.
لا أستهدف تقديم بحث واسع عن أراء الفقهاء، وإنما أحاول تقديم بعض الآراء التي تعتبر من المحددات الرئيسة في هذا المجال، وبالتالي تعتبر من المحددات الرئيسة التي تشكل طبيعة الاقتصاد الإسلامي في مجال توزيع الثروات والدخول، وفيما يلي بعض هذه الآراء:
-روي عن عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه، قال: (( الملح والماء والنار ) )رواه ابن ماجه، وألحق الشافعي رضي الله عنه بذلك ما يوجد في باطن الأرض، مما نرى منفعته مادية، وفي متناول من يطلبها، دون جهد منه أو عمل، من كل معدن ظاهر، كالذهب، والتبر وغيرهما والنبات والماء مما لا يملكه شخص معين، ولا يحتاج في إظهاره وإدراكه إلى مؤونة. فإن الناس جميعا يكونون في ذلك سواء، لا يختص به أحد من الناس، بإحياء أو إقطاع من ولي الأمر، بل يكون شأنه شأن الماء والكلأ والنار، والقاصد إليه شريك فيه كشركته في الماء والكلأ، الذي ليس في ملك أحد، قال الشافعي: ومثل هذا كل عين ظاهرة، كنفط أو قار أو كبريت أو حجارة ظاهرة في غير ملك لأحد فليس لأحد أن يحتجرها دون غيره (1) .
-منع المنافع العامة من أن تكون ملكًا لشخص واحد وجعلها ملكًا للدولة وحدها أمر لا شك فيه، إذ ورد في معنى الحديث (( أن المسلمين شركاء في ثلاثة: في الماء والنار والكلأ ) )، وهذا من قبيل