يمثل عمل الإسلام على غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية نحو استثمار رأس المال، الأساس الأول لحق الدولة الإسلامية في التدخل في استثمار رؤوس الأموال الخاصة. والمسؤولية الجماعية هي تعبير آخر عن المسؤولية المشتركة عن استثمار المال الخاص، بين صاحبه من جانب، وبين ولي الأمر من جانب آخر.
2 -بعد غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية أو المسؤولية المشتركة توجد مجموعة أخرى من الأدلة التي أرى أنها تمثل مرحلة متقدمة في مجال توجيه أو تخطيط الاستثمار في المنهج الإسلامي، من هذه الأدلة: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة ) ) (1) .
وينقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن الله استخلفنا على عباده، لنسد جوعهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم. كما ينقل عن الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه: وليكن نظرك في عمارة الأرض، أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج. كما ينقل عن الإمام الماوردي: أن مسؤولية الحاكم: عمارة البلدان، باعتماد مصالحها، وتهذيب سبلها ومسالكها (2) .
تتجه هذه المجموعة من الأدلة معًا ومباشرة إلى تحديد مسؤولية ولي الأمر في عملية الاستثمار. وهذه المسؤولية تتحدد في ضرورة القيام ورعاية المسلمين، وتوفير ما يلزم لهم اقتصاديًا، ويعني هذا مسؤولية ولي الأمر عن عملية الاستثمار. وهو تعبير يمكن أن يستبدل بمصطلح توجيه أو تخطيط الاستثمار.
بل يستنتج من هذه الأدلة، أن الإسلام يوجه ولي الأمر إلى أنه ينبغي عليه أن يكون استهدافه التنمية الاقتصادية للمجتمع الإسلامي، وليس استجلاب أو الحصول على أموال، تحت أي شكل من أشكال الضرائب، لتنفق في وجوه كثيرة ليس من بينها التنمية الاقتصادية والاجتماعية.