فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 139

1 -الدليل الأول قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيمًا وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا) (( النساء: 5 ) ).

وجه الدلالة في هذه الآية، هو أن الإسلام يلزم ولي الأمر، أن يمنع السفيه من التصرف أو استثمار ماله، ويجعل الجماعة الإسلامية، ممثلة في ولي الأمر مسؤولة عن ذلك، ومن التفسيرات الدقيقة لهذه الآية، ما نقل عن القرطبي من أن مصطلح الضعيف مراد به الصغير، أما مصطلح السفيه الوارد في هذه الآية فمراد به الكبير (1) . ومن التعليقات التي قيلت في ذلك: وعلى ذلك يكون تفسير الآية أنه خطاب للجماعة ممثلة في أولياء أمورها بالحجر على السفيه، الذي فقد أهليته للنيابة عن الجماعة في تثمير مالها وحيازته، أي فقد أهليته لوظيفته الاجتماعية، لأن استمرار تصرفه بعد السفه إفساد لمالها من حيث ملاحظة حقها الأصلي، وإضرار بها من حيث النظر الاقتصادي البحت الذي يرى أن مال الجماعة يتأثر بما ينال مال الفرد بسبب السفه أو سوء الاستغلال (2) .

هذا هو الدليل الأول الذي ارتبط به. أما المعنى الاقتصادي الذي يريد أن نستنتجه منها فهو: أن الإسلام يوجه الخطاب إلى الجماعة الإسلامية ممثلة في ولي الأمر بشأن يتعلق بالمال الخاص لبعض الأفراد في المجتمع وفي هذا الخاطب نجد أن الإسلام يضيف المال الخاص إلى الجماعة، وهذه الإضافة تخلق الحس لدى المسلم، وكذا لدى الدولة الإسلامية بالمسؤولية المشتركة عن استثمار المال واستغلاله والمحافظة عليه. وإذا كان للجماعة على المال الخاص حق ومسؤولية، فإنه يترجم ذلك بلغة العصر الاقتصادية: أن للدولة الإسلامية حق التوجيه أو التخطيط لاستثمار المال. ويشمل هذا الحق بيقين، مال السفيه ومن على شاكلته، ويمكن أن يشمل، استنباطًا، الحق في توجيه مثال غير السفيه بحيث يكون في خدمة المجتمع.

من الأدلة التي أستدل بها على المعنى السابق نفسه، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( ألا من ولي يتيمًا فليتجر بماله حتى لا تأكله الصدقة ) ). يلزم الإسلام هنا باستثمار مال اليتيم. ويناظر هذا، الإلزام الذي أشارت إليه الآية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت