فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 139

الفرع الثالث: مسؤولية ولي الأمر عن استخدام المال بهدف إعادة التوزيع:

هناك مجموعة ثالثة من الأدلة التي تتعلق بمسؤولية الجماعة الإسلامية عن الاستثمار، أو توجيه وتخطيط الاستثمار. من هذه الأدلة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حمى أرضًا بالبقيع. وينقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رفض توزيع أرض العراق على الفاتحين، وحبسها لمصلحة المسلمين عامة، وقال في ذلك قوله المشهور: إذا وزعتها الآن، فماذا يبقى لمن يجيء بعدنا. إن المعنى الاقتصادي الذي يمكن استنتاجه من الدليلين السابقين، هو أن للجماعة الإسلامية، ممثلة في ولي الأمر، أن تستبقي في نطاق الملكية العامة بعض الأموال التي وضعت في يد الدولة، وإذا راجعنا نوعي المال في الدليلين السابقين، نكتشف أن فيهما ما يتعلق بأحد عوامل الإنتاج وهو الأرض، وأن استبقاءه في نطاق الملكية العامة مقصود به استغلاله وتوجيهه للاستثمار، وليس للاستهلاك المباشر، بعكس ما يشاهد في الأموال التي توضع حديثًا في يد الدولة.

توجد مجموعة أخرى من الأدلة التي تنظم أيضًا مسؤولية الجماعة الإسلامية في عملية الاستثمار من هذه الأدلة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير، بين المهاجرين، ماعدا اثنين من الأنصار أعطاهما الرسول صلى الله عليه وسلم بسبب فقرهما، وتحققت فيهما الشروط التي كانت السبب في قصر التوزيع على المهاجرين. ودليل آخر ينقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كتب إلى عامله على الحمى: اضمم جناحيك على المسلمين، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عوف وابن عفان (1) .

يشير هذان الدليلان من أدلة تنظيم مسؤولية الجماعة الإسلامية في عملية الاستثمار، إلى معنى خاص، وهو أن للدولة وعليها أن تستخدم الأموال، التي توضع في يدها لتحقيق هدف إعادة توزيع الدخول بين أفراد المجتمع.

والدليلان السابقان مباشرة يكونان صريحين في الدلالة على ذلك، فالدليل الأول يشير إلى ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت