فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 139

والمال في الإسلام وسيلة لتحقيق رسالة، وليس هدفًا قائمًا بذاته، والله تعالى يقول:

(( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ) ) (القصص: 77) فإذا تجردت الحركة الاقتصادية عن ضابطها الخلقي، وهدفها، وانقلبت الوسيلة إلى غاية، انتهى الأمر بالإنسان إلى أزمات نفسية، واجتماعية، واقتصادية تجعل المعيشة ضنكًا، وتحوله إلى عبد للمال، وخادم له بدل أن يكون المال في خدمة الإنسان.

والمال في نظر الإسلام، له وظيفة اجتماعية، والتصرف به كسبًا وإنفاقًا، مرهون بتحقيق تلك الوظيفة للفرد والأمة على حدّ سواء وأي تصرف اقتصادي أو امتناع عن تصرف يلحق الضرر بالجماعة، محظور شرعًا، ويحتاج صاحبه إلى وصاية وحجر، قال تعالى: (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ) (النساء: 5) .

ولعل من أهم المنطلقات الأساسية في نظرة الإسلام إلى المال والحركة الاقتصادية التي تميز المنهج الاقتصادي الإسلامي عن غيره، وتجعله متفردًا، هي: الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى هو المالك الحقيقي للمال، لقوله تعالى: (( ولله ما في السموات وما في الأرض ) ) (النساء: 126) ، (( ولله ملك السّموات والأرض ) ) (آل عمران: 189) .

وأن ملكية الإنسان للمال ملكية وكالة واستخلاف، قال تعالى: (( وأنفقوا ممّا جعلكُم مستخلفين فيه ) ) (الحديد: 7) .

وهذا الاعتقاد، الذي هو جزء من عقيدة المسلم ينتج عنه ـ حكما ـ أن تصرف الإنسان الاقتصادي ـ كسبًا وإنتاجًا وإنفاقا ً ـ محكوم بإرادة المالك الأصلي وهو الله، وهذا يعني بشكل أوضح أن الإنسان لا يمتلك حرية التصرف من كل ضابط، في كسب وإنفاق المال، وإنما هناك ضوابط شرعية وضعها المالك الأصلي تحكم ممارساته جمعيًا، الأمر الذي يترتب عليه قيود للكسب، وقيود للإنفاق، أو بمعنى آخر: هناك وسائل كسب شرعية، ووسائل كسب محظورة وغير شرعية لا يحق للمسلم ممارستها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت