فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 139

كالربا، والميسر، والاحتكار، والغبن والغش، وكل العقود التي تتضمن الغرر والخداع.

وإن كانت هذه الضوابط بطبيعتها، أقرب للأحكام، أو فقه المعاملات، منها إلى تفسير ودراسة الظواهر اقتصاديًا، إلاّ أنه تشكل بوصلة الحركة الاقتصادية التي سوف تضل العملية الاقتصادية بدونها.

ويجئ إقرار الإسلام لمبدأ التملك الفردي بشروطه الشرعية، استجابة لدواعي الفطرة وحافزًا لزيادة الإنتاج، في الوقت نفسه لم يجز وقوع التملك على المرافق ذات النفع العام، بل جعل ملكيتها جماعية، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( الناس شركاء في ثلاثة: الكلأ، والماء، والنار ) )ورأى كثير من الفقهاء أن المرافق العامة ليست حصرًا في هذه الثلاث، وإنما قاسوا عليها كل ما يقع في حكمها، ولم يجيزوا ملكيتها لأحد مهما كانت صفته. وأن المرافق الثلاثة الواردة في الحديث إنما جاءت على سبيل المثال والأنموذج، ولم تأت على سبيل الحصر، لذلك يمتد الحكم إلى ما كل ما يشابها.

ولابد من التأكيد هنا أن ما ورد في الكتاب والسنّة حول المسألة الاقتصادية بشكل عام، أو ما يمكن أن نسميه نظرة الإسلام إلى المال، إنما هو قيم وسياسيات ومبادئ عامة لضبط السيرة الاقتصادية، ورسم اتجاهها وحمايتها من الانحراف، أكثر من كونها برامج تفصيلية وأوعية لحركة الأمة الاقتصادية، وأن العقل المسلم هو الذي يجتهد في ضوء هذه القيم والسياسيات العامة في إيجاد البرامج والأوعية الشرعية للمسألة الاقتصادية في كل زمان ومكان 00 والادعاء اليوم بوجود البرامج، أمل يعوزه الدليل الواقعي، إلاّ بعض ما ورد في الميراث وأنصبة الزكاة. إلخ ....

ولابد أن نعترف: أن كثيرًا من العلوم الإنسانية ومنها علم الاقتصاد، قد توقفت في حياة الأمة على المستوى العام، إلاّ من بعض محاولات، وملاحظات لم يكتب لها أن تشكل مجرى إسلاميًا في حمأة الاقتصاد الربوي، وأنه لابد لنا اليوم من النزول إلى الساحة لاستئناف المسيرة الاقتصادية الإسلامية، ومجاوزة عقدة الخوف من الخطأ التي يتولد عنها استسهال عملية التقليد والمحاكاة سواء كانت داخلية أم خارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت