فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 139

الحياة الاقتصادية، وبسبب تراكم المعارف الاقتصادية، يكتشف الاقتصاديون أن النظرية التي سبق أن سلم بصحتها منتقدة، وبهذا يخرجون عليها ويحلون نظرية أخرى محلها. والاقتصاد (الوضعي) بهذا يخضع لقاعدة الإلغاء والإحلال، وبسبب أنه يعتقد أن النظرية الحديثة أرقى من النظرية القديمة، بهذا يكون الاقتصاد

(الوضعي) يخضع للتطور الإلغائي الإحلالي الارتقائي.

إن تحديد طبيعة التطور التي يمكن تصورها، أو قبولها في الاقتصاد الإسلامي من القضايا المثارة، والتي تتعدد الآراء فيها، بل قد تتباين.

ودون الدخول في تفصيلات هذه القضية، فإن ما ذكرته من وجود مرحلتين في الاقتصاد الإسلامي يجعلنا نصل إلى رأى في هذه القضية. إن مرحلة الفقه الاقتصادي والمالي لا تخضع لقاعدة التطور الإلغائي الإحلالي. وهذا لا يصادر قدرة الفقه على أن يسع المستجدات، بحيث يعطي لها حكمًا، كما لا يصادر قاعدة المرونة التي نتكلم عنها في فقه المعاملات.

أما مرحلة علم الاقتصاد الإسلامي، فبسبب أنها تصور عقلي، أو استنباط عقلي، لما يمكن أن يترتب على هذا الحكم في الظواهر والمتغيرات الاقتصادية وبسبب أن هذا التصور العقلي الاقتصادي يتأثر بالتطور في الحياة الاقتصادية، وبسبب أن هذا التصور العقلي يتأثر بالمعارف الاقتصادية وتراكمها عند الإنسان، بسبب كل ذلك فإن ما يقال في هذه المرحلة يقبل فيه إعمال التطور الإلغائي الإحلالي والارتقائي وهذا لا يصادر ثبات الأحكام الفقهية.

خامسًا: الكتب التي نعتبرها ممثلة للتراث الاقتصادي الإسلامي تثبت الرأي الذي سبق، وهو أن الاقتصاد الإسلامي يتكون من مرحلتين هما مرحلة الفقه(الاقتصادي والمالي)ومرحلة علم الاقتصاد.

ذلك أنه وصل إلينا من التراث كتب تدخل في مرحلة الفقه، وكتب تدخل في مرحلة علم الاقتصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت