فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 139

وهنا، قد يكون بالإمكان الإفادة من الكسب البشري للأمم الأخرى وما أنجزته في مجال التقنية الاقتصادية وآلات الفهم والتفسير في كل الجوانب التي ليس لها علاقة بالجانب القيمي، مع الحذر الشديد أن كثيرًا من هذه التقنيات ليست محايدة، بل هي إفراز لحضارة وثقافة، وإنسان، وظروف، وشروط قد تختلف جزئيًا أو كليًا عن ظروفنا، وأن إصرارنا على تمييز الاقتصاد الإسلامي من غيره، تأكيد لهذا الحذر، وإبراز للأهداف والقيم التي تحكمه من دون سائر الأنماط الاقتصادية الأخرى، ذلك أن تلك الأنماط قد تكون أتقنت الوسيلة الحكمة والهدف.

ولا شك أن العقدين الآخرين قد شهدا نتيجة للتحدي والاستفزاز، وكأمر مواز للصحوة الإسلامية محاولات جيدة وجادة في تحديد وإبراز معالم المنهج وملامح الاقتصاد الإسلامي، وأسست معاهد، ومراكز، وأقسام في الجامعات متخصصة في مجال الاقتصاد الإسلامي، يأتي على رأسها مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة، والمعهد العالمي للاقتصاد الإسلامي في جامعة إسلام أباد ـ باكستان ـ ومركز الدراسات والبحوث في الاقتصاد الإسلامي ـ إكس، فرنسا ـ ومركز التدريب والبحوث الإحصائية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد الإسلامية في أنقرة، إلى جانب الجهود الفردية الفذة التي تشارك في هذا المجال.

ولم يقتصر الأمر على مستوى التنظير، بل جاءت تجربة المصارف الإسلامية كأوعية تنفيذية ومراكز تدريب ميدانية، ومختبرات عملية لحركة الاقتصاد الإسلامي تغني التنظير، وذلك باختباره ميدانيًا، وتتقدم بالمشكلات والمعوقات التي تعترض المسيرة والتي تقتضي حلولًا واقعية ذات أولوية في الدراسة.

من هنا نقول: إن تجربة المصارف الإسلامية تمثل إحدى الخطوات العملية في محاولة لترجمة المبادئ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت