التي وضعت لمشكلات عصر معني، له سوقه ومنتجاته وهياكله الاقتصادية والمالية وشركاته، ومحاولة تطبيقها على هذا العصر بكل مداخلاته الاقتصادية المعقدة؛ أو كان التقليد خارجيًا، وذلك باستدعاء البديل الأسهل: مناهج اقتصادية تحمل خصائص وصفات مجتمعات لها عقيدتها وظروفها، وتجربتها، ومشكلاتها، وعمرها الثقافي والحضاري، ولها منطلقاتها وأهدافها بعيدًا عن قيم أمتنا ومعادلاتها النفسية والاجتماعية، لذلك، بقيت عاجزة عن النهوض والتحديث، كما عجزت الأشكال القديمة عن تقديم الحل المطلوب، ودفعت بالكثير إلى التفكير باستيراد البديل من الخارج، كما أسلفنا.
لعل هذا التميز يستفز العقل المسلم، ويشكل هاجسًا وقلقًا له ليتابع رحلة البحث والاجتهاد والإنضاج لإبراز معالم الاقتصاد الإسلامي، ويتقدم خطوة أكثر في فتح بعض القنوات، وإيجاد الوسائل والأوعية الشرعية لحركة المجتمع الاقتصادية، فتنحسر أكثر فأكثر مؤسسات الاقتصاد الربوي التي تؤرق الضمير المسلم، وتكرس معاصينا الاقتصادية.
فمن الأمور التي تكاد تكون مسلَّمة عند المسلم الذي يمتلك الحد الأدنى من المعرفة الإسلامية ـ وهو ما يجب أن يعلم من الدين بالضرورة ـ أن النظام الاقتصادي، أو سياسة المال في الإسلام، جزء لا يتجزأ من عقيدته، وأنه ينطلق منها، ويرتبط بها، وأن الحركة الاقتصادية، ابتداءً من نّية الإنسان (تشكيل الفكرة والعزم على الفعل) أو كسبه العملي، وممارساته المختلفة، خاضعة لفكرة الثواب والعقاب، إلى جانب التحذير من بعض المخاطر الاقتصادية التي تقود إليها الممارسات المحظورة شرعا. ولعل هذا يُشكل مفترق طريق ابتداءً بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاديات الأخرى التي لا تعترف بالجانب القيمي للعملية الاقتصادية، ولا تقيم له وزنًا. فالحركة الاقتصادية، والكسب المالي، إذا لم يضبط بقيم أخلاقية، كسبًا وإنفاقًا، ينتهي بصاحبه إلى الطغيان، والأثرة، والدمار الاجتماعي.