أسس الاقتصاد الوضعي ليست مقبولة من كل الأمم: الاقتصاد الوضعي يعرض وكأنه مقبول من كل الأمم، وهذا اللبس يجيء حتى من المتخصصين. لذلك ناقشت هذا المعنى مثبتًا أن الأمر ليس على هذا النحو، ولهذا الموضوع أهمية إلى الحد الذي ناقشته ضمن الأصول النظرية التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي.
المبحث الأول
بين علم الفقه وعلم الاقتصاد الإسلامي
لا شك أنه يوجد ارتباط بين علم الفقه، وعلم الاقتصاد الإسلامي، هذه حقيقة. لكن علم الاقتصاد الإسلامي ليس هو علم الفقه. وهذا ما أراه يمثل الحقيقة الثانية.
سأحاول في هذا المبحث تحديد موضوع علم الاقتصاد الإسلامي، مقارنا بموضوع علم الفقه. وما أعرضه هو رأي، ولعلي بهذا الرأي أثير الحوار حول هذا الموضوع، وهذا الحوار ـ إن حدث ـ يثري هذه الفكرة، ولعله يصل بنا إلى اتفاق، أو على الأقل إلى نوع اتفاق حول هذا الموضوع.
أولا: الكتابة عن الاقتصاد الإسلامي فيها مرحلتان، أو تمر بمرحلتين:
المرحلة الأولى: هي المرحلة التي يتم فيها التعرف على الحكم الفقهي.
المرحلة الثانية: هي المرحلة التي يتم فيها التعرف على الواقعة أو الظاهرة الاقتصادية التي ينشئها الحكم الفقهي.
المرحلة الأولى: هذه المرحلة يبحث فيها عن الحكم الفقهي (المتعلق بالاقتصاد والمال) .
ومادام أن الحكم هنا هو المطلوب، فإن هذه المرحلة تقع في نطاق علم الفقه لأنه العلم الذي يبحث فيه عن