فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 139

وأذكر مثالا مما قاله الفقهاء عن هذا الموضوع. يقول الإمام الشيباني: (( المسألة ) )

(أي الإشباع) على أربعة أوجه: ففي مقدار ما يسد به رمقه، ويتقوى على الطاعة، هو مثاب غير معاقب؛ وفيما زاد على ذلك إلى حد الشبع هو مباح له محاسب على ذلك حسابًا يسيرًا بالعرض؛ وفي قضاء الشهوات ونيل اللذات من الحلال هو مرخص له، محاسب على ذلك، مطالب بشكر النعمة، وحق الجائعين؛ وفيما زاد على الشبع فإن الأكل فوق الشبع حرام (1) .

هذا الذي قاله الإمام الشيباني هو من فقه الاستهلاك في الإسلام، وهو بهذا يدخل في الاقتصاد الإسلامي في مرحلة الفقه (الاقتصادي والمالي) ، أي في المرحلة التي نبحث فيها عن الحكم، أو الأحكام (المنظمة لتصرفات المسلم الاستهلاكية) .

هذه الأحكام المنظمة للاستهلاك تنشئ واقعة اقتصادية، أو تعكس نفسها في المتغيرات والظواهر الاقتصادية. دراسة هذه الوقائع والمتغيرات الاقتصادية التي أنشأها الحكم الفقهي، أو تأثرت به، تدخل في المرحلة التي نقترح تسميتها باسم علم الاقتصاد الإسلامي. وفي هذه المرحلة تكون اللغة التي نتكلم بها هي اللغة الاقتصادية، نستخدم الأسلوب الرياضي أو نستخدم أسلوب الرسوم البيانية، أو نستخدم الفروض للوصول إلى تكوين نظرية اقتصادية.

رابعًا: فهم الاقتصاد الإسلامي على هذا النحو، أي على أن فيه مرحلتين: مرحلة الفقه

(الاقتصادي والمالي) ، ومرحلة علم الاقتصاد الإسلامي، يجعلنا نصل إلى رأي فيما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي. مقارنًا بعلم الفقه.

إن علم الاقتصاد (الوضعي) يخضع للتطور الإلغائي الإحلالي المستمر. بمعنى أنه في زمن معين يصل الاقتصاديون إلى نظرية اقتصادية يعتقدون في صحتها، وبعد فترة زمنية معينة، وبسبب التغيرات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت