مال يتوقع أن يكون موزعًا من الدولة على الأفراد، ليستخدم غالبًا في الاستهلاك. أما الدليل الثاني، فإنه يشير صراحة إلى أن على الدولة أن تستخدم استثماراتها لتحقيق هدف إعادة توزيع الدخول بين إفراد الجماعة الإسلامية، وذلك مع الأهداف الأخرى، التي يجب أن تعمل على تحقيقها، ومنها التنمية الاقتصادية.
عرضت ثلاثة أبعاد بهدف البحث عن التصور الإسلامي، لتوجيه وتخطيط الاستثمار. عرضت أولًا للأدلة التي تثبت المسؤولية الجماعية والإسلامية في عملية الاستثمار. ثم عرضت ثانيًا للأدلة التي تثبت مسؤولية ولي الأمر عن توجيه الاستثمار بحيث يحقق التنمية الاقتصادية. وأخيرًا عرضت للأدلة التي تثبت مسؤولية ولي الأمر عن الاستثمار بهدف إعادة توزيع الدخل والثروة.
وسوف أحاول الآن أن أستنتج، بناء على ما عرضته من أدلة تتعلق بهذه الأبعاد الثلاثة، التصور الإسلامي لتوجيه وتخطيط الاستثمار.
أولا: يتأسس التصور الإسلامي لتوجيه وتخطيط الاستثمار على غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية نحو استثمار رأس المال. ولقد عرضت في الفقرة الأولى لهذا الضابط من ضوابط المنهج الإسلامي لتوجيه وتخطيط الاستثمار، بعض الأدلة، التي أعتقد أنها تدل على ذلك، وهي أدلة تعلقت بمسؤولية الجماعة الإسلامية عن التصرف واستثمار أموال السفهاء، كذلك أموال اليتامى. ويمكن أن نضيف إلى هذه الأدلة أدلة أخرى، تخدم المعنى نفسه، الذي استنتجناه وهو غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية نحو المال. من هذه الأدلة قوله تعالى: (( هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُم مَّا في الأَرْضِ جَمِيعًا ) )
(( البقرة: 29 ) )وإن كنت أرتبط بالأدلة الأولى أكثر من هذا الدليل الجديد، ذلك أن الأدلة الأولى تتجه مباشرة إلى إثبات مسؤولية الجماعة الإسلامية عن استثمار أموال فئات معينة من الناس،