كتب الفقه المعتمدة في ذلك، وهو كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف. وسبب اختياري هذا الكتب، أن أبا يوسف وضعه بناء على طلب من هارون الرشيد الخليفة العباسي، أي أنه وضع ليكون سياسة مالية للدولة الإسلامية، وقد أعطى أبو يوسف اهتمامًا للبعد الأخلاقي الذي يغلف النظام المالي الإسلامي.
المبحث الأول
المصطلح الملائم للنظام المالي الإسلامي
الموضوع الذي ينبغي أن نبدأ به البحث في النظام المالي الإسلامي هو المصطلح الذي يتلاءم مع التشريعات المالية والاقتصادية، بحيث نسمي به هذا الفرع من فروع الاقتصاد الوضعي وهو: المالية العامة وتعني كلمة العامة في المصطلح أن هذا المال يقابل المالية الخاصة، فالدولة تمتلك هذا المال، وتتخذ بشأنه قرارات استخدامه وتوزيعه على صور الإنفاقات المختلفة، وعلى هذا النحو تكون كلمة (( عامة ) )هي بمثابة تكييف وتحديد لطبيعة هذا المال.
النظام المالي الإسلامي يقابل المالية العامة، هل يتلاءم مع طبيعته أن نسميه المالية العامة الإسلامية؟؟. إن تحليل النظام المالي الإسلامي الذي تكون الدولة طرفًا فيه توجد به عناصر، تجعل طبيعته لا تتفق معها كلمة (( عامة ) )، ومن هذه العناصر:
أولًا ـ المالية العامة محكومة بقاعدة عدم تخصيص الإيرادات. وتعني هذه القاعدة أن الدولة وهي تقوم بتحصيل الإيرادات من الأفراد بأنواعها المتعددة تجمعها بحيث لا تكون هذه الإيرادات مخصصة لإنفاق معين، وإنما تجمعها أولا عامة، وبعد ذلك تبدأ الدولة بواسطة أجهزتها الكثيرة في توزيع هذه الإيرادات على أنواع النفقات التي تقوم بها. ولذلك فإن كلمة (( عامة ) )تتضمن إعطاء الحرية (المطلقة) للدولة في تخصيص الإيرادات.