فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 139

هذا المعنى المتضمن في مصطلح (( عامة ) )يجعلنا نتوقف أمام استخدامه في المالية الإسلامية، التي تكون الدولة طرفًا فيها، ذلك أن تحليل عناصر الإيرادات في النظام المالي الإسلامي يبين أنها في إجمالياتها مخصصة، ويعني هذا أن المالية الإسلامية تخضع بإجمال لقاعدة تخصيص الإيرادات. وأعرض بعض العناصر في المالية الإسلامية، والتي تدلل على الرأي الذي أقترحه:

1 -الزكاة، وهي عماد النظام المالي الإسلامي كلها تخضع لقاعدة تخصيص الإيرادات، بمعنى أنه عند جمعها يكون محددًا أوجه صرفها، ولا يترك أمر صرفها بعد جمعها لقرارات أجهزة الدولة.

2 -التوظيف في النظام المالي، وهو ما يتشابه مع الضريبة جزئيًّا، هذا التوظيف، وعلى النحو الذي بحثه الفقهاء وأجازوه يخضع لقاعدة التخصيص، فالحاكم لا يوظف على القادرين ماليًّا إلا لحاجة حقيقية ومحددة، وليس للحاكم أن يوظف بمعنى يفرض ضرائب، ثم بعد ذلك ينظر في أمر تخصيصها على أوجه الإنفاق التي تقوم بها الدولة.

3 -بعض عناصر النظام المالي الإسلامي قد لا تكون خاضعة لقاعدة التخصيص، بمعناها الذي حدد؛ مثل الخراج والالتزامات المالية الواقعة على غير المسلمين، إلا أن النظر في هذه العناصر يبين أنها مخصصة على نحو إجمالي، فهذه الإيرادات تنفق في مصالح المجتمع. والفقهاء يحددون هذه المصالح على نحو فيه تفصيل ودقة.

ثانيًا: كلمة (( عامة ) )الواردة في مصطلح المالية العامة لها معناها من حيث الملكية، إنها تعني أن هذا الأموال مملوكة ملكية عامة، وهذا في مقابل الملكية الخاصة، أي أن هذه الأموال تصبح مملوكة للدولة. في النظام المالي الإسلامي، ملكية الدولة لهذه الإيرادات فيها توقف، وأعرض في هذا الصدد العناصر التالية للتدليل على ذلك:

1 -الزكاة وهي عماد النظام المالي لا تدخل الملكية العامة، بمعنى لا تمتلكها الدولة، وإنما يد الدولة عليها يد واسطة، تمر عليها الزكاة من الأغنياء إلى المستحقين للزكاة. ولهذا لا يقبل أن تسمى الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت